الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية

أخبار وطنية لو يتخلّص الوطنيون من أنانياتهم في ذكرى استشهاد شكري بلعيد... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

نشر في  05 فيفري 2021  (21:45)

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
لو استثنينا مجاميع الاسلام السياسي (النهضة، حزب التحرير، انصار الشريعة، السلفيين بأنواعهم) الذي لا يؤمنون بالوطن اصلا بل بالأمة الاسلامية ويؤثرون مصالح تركيا او قطر مثلا على مصالح البلاد التي تحتضنهم ومجموعات التكسّب والارتزاق و الذين وطنهم بطونهم وحساباتهم البنكية.
لو استثنينا هؤلاء فبقية الطيف السياسي المنظم والمستقل يلتقي في غيرته على الوطن والتمسك به والدفاع عنه وان اختلفت مشاربهم الفكرية، هؤلاء وهم الأغلبية القادرون حقّا على انقاذ تونس، لأنّ المرحلة التي تعيشها بلادنا تقتضي توحيد كل مكونات الطيف الوطني لتخليصها ممن يقبضون عليها منذ 2011، اي جماعة الإخوان والمتمعّشين من حكمهم والذين أوصلوا البلاد الى حافة الإنهيار والافلاس وارتهنوا سيادتها و أغرقوها في الديون وجوّعوا اهلها بحكم جهلهم وعدم كفاءتهم وخاصة فقدان اي احساس وطني لدينهم واعتبار انتصارهم في انتخابات مشكوك في نزاهتها انتصارا في غزوة يحقّ لهم بها اقتسام غنائمها حتى وأن أغرقوا البلاد في اليأس وأن رفعوا سلاح العنف و الارهاب لفرض عقائدهم وبقائهم في الحكم.
وصلت تونس تحت حكم الاخوان وحلفائهم الى وضع يستعجل القطع معه بحل البرلمان و اجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها. لا ندعو لانقلاب عسكري بل باعتماد الطرق القانونية بتجميع القوى الوطنية في المجلس باستثناء "النهضة" وبراشوكها جماعة "الكرامة" وتقدم في خطوة أولى على سحب الثقة من رئيس المجلس الغنوشي الذي يريد ان ينقلب على القانون الداخلي لمجلس النواب و ارساء حكم المرشد حيث تتكون اغلبية نيابية تختار شخصية وطنية مستقلة نزيهة لرئاسة حكومة من الكفاءات تقود المرحلة الانتقالية وفي الاثناء يصوت المجلس على قانون انتخابي جديد يقوم على الانتخابات على قوائم بالأغلبية وفي دورتين يمكن من افراز أغلبية وطنية متناسقة تحكم البلاد وتخرجها من المأزق المتردية فيه.
الانتخابات لتكون مجدية من الافضل ان تكون مكونة من قوائم ائتلافية للطيف الوطني (التيار الديمقراطي، الدستوري الحر، حركة الشعب، مجموعات اليسار والمستقلين...) اي كل المؤمنين بالدولة المدنية (اي الدولة التي تفصل الدين عن السياسة والقائمة على القانون الوضعي والمحيّدة للشريعة) والملتزمين بالنظام المجتمعي الذي ابتغاه التونسيون منذ قرون والعاملين على الحفاظ على مكتسبات التونسيين في الحرية والديمقراطية والمساواة بين المواطنين والدفاع عن حق التونسيين في توفير مستلزمات الحياة الكريمة من معاش وصحة و تعليم.
هذه الأهداف يمكن ان يجتمع حولها الطيف الوطني وان كانت لكل حزب او تيار خصوصياته. المستعجل هو انقاذ البلاد وقلب صفحة الإخوان وتصحيح مسار البلاد و ترميم ما اقترفه الجهلة والأنانيون في حقّها، و ان جدت لاحقا خلافات وستجد حتما فهي تبقى بين وطنيين لن يتركوا وطنهم يضيع لو صدقوا.